فخر الدين الرازي

81

تفسير الرازي

دون الشيء ، ومانعاً منه ، فثبت أن العرضة عبارة عن المانع ، وأما اللام في قوله : * ( لأيمانكم ) * فهو للتعليل . إذا عرفت هذا فنقول : تقدير الآية : ولا تجعلوا ذكر الله مانعاً بسبب أيمانكم من أن تبروا أو في أن تبروا ، فأسقط حرف الجر لعدم الحاجة إليه بسبب ظهوره ، قالوا : وسبب نزول الآية أن الرجل كان يحلف على ترك الخيرات من صلة الرحم ، أو إصلاح ذات البين ، أو إحسان إلى أحد أدعيائه ثم يقول : أخاف الله أن أحنث في يميني فيترك البر إرادة البر في يمينه فقيل : لا تجعلوا ذكر الله مانعاً بسبب هذه الأيمان عن فعل البر والتقوى هذا أجود ما ذكره المفسرون وقد طولوا في كلمات أخر ، ولكن لا فائدة فيها فتركناها ، ثم قال في آخر الآية : * ( والله سميع عليم ) * أي : إن حلفتم يسمع ، وإن تركتم الحلف تعظيماً لله وإجلالاً له من أن يستشهد باسمه الكريم في الأعراض العاجلة فهو عليم عالم بما في قلوبكم ونيتكم . قوله تعالى * ( لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بالَّلغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) * . في الآية مسألتان : المسألة الأولى : * ( اللغو ) * الساقط الذي لا يعتد به ، سواء كان كلاماً أو غيره ، أما ورود هذه اللفظة في الكلام ، فيدل عليه الآية والخبر والرواية ، أما الآية فقوله تعالى : * ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه ) * ( القصص : 55 ) وقوله : * ( لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً ) * ( الواقعة : 25 ) وقوله : * ( لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) * ( فصلت : 26 ) وقوله : * ( لا تسمع فيها لاغية ) * ( الغاشية : 11 ) أما قوله : * ( وإذا مروا باللغو مروا كراماً ) * ( الفرقان : 72 ) فيحتمل أن يكون المراد ، وإذا مروا بالكلام الذي يكون لغواً ، وأن يكون المراد ، وإذا مروا بالفعل الذي يكون لغواً . وأما الخبر فقوله صلى الله عليه وسلم : " من قال يوم الجمعة لصاحبه صه والإمام يخطب فقد لغا " . وأما الرواية فيقال : لغا الطائر يلغو لغواً إذا صوت ، ولغو الطائر تصويته ، وأما ورود هذا اللفظ في غير الكلام ، فهو أنه يقال لما لا يعتد به من أولاد الإبل : لغو ، قال جرير : يعد الناسبون بني تميم * بيوت المجد أربعة كباراً